الاخبار

ورقة عمل حول أهمية دور مكاتب المفتشين العمويين في المؤسسات العامة

بقلم … سعيد ياسين موسى


الفساد الإداري والمالي

الندوة العلمية الإفتراضية الشهرية بعنوان (الفساد الوظيفي وآثاره بعد إلغاء مكاتب المفتشين العموميين في 7/2/2021) للجمعية العراقية للسياسات العامة و التنمية الشرية.
سعيد ياسين موسى / ناشط مجتمعي في مجال الحكم الرشيد ومكافحة الفساد,عضو مراقب في فريق الخبراء لإستعراض ومراجعة العراق في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد,عضو المجلس الأعلى لمكافحة الفساد السابق,عضو الشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد/المجموعة غير الحكومية.
فلسفة الرقابة في العراق بنيت على ثلاثة أُسس ,رقابة الإستباقية ,رقابة مالية لتدقيق الحسابات وحركة صرف الأموال ومطابقتها وتقييم الأداء العام,رقابة الوقاية والتحقيق في جرائم الفساد والوقاية وإسترداد الأموال والموجودات المنهوبة.
ولتنفيذ فلسفة الرقابة في العراق تم إعتماد المنظومة الرقابية التالية:

  1. منظومة مكاتب المفتشين العموميين كرقابة إستباقية,وتتواجد في كل المؤسسات العامة القطاعية ,ومهامها رقابة رصد الأداء العام وجودة تطبيق القوانين والإنظمة الإدارية والمالية في إجراءات العقود والمشتريات الحكومية وتنفيذها,رفع كفاء ونزاهة الأداء للموظفين ,إدارة نظام الشكاوى وتعزيز نزاهة موظفي القطاع العام ومكافحة الرشوة,التوصية في في تقويم الأداء العام للمؤسسات وفق تقارير ديوان الرقابة المالية وإحالة نتائج فعالياتها التحقيقية الى هيأة النزاهة .
  2. ديوان الرقابة المالية,ومهامه الوظيفية تكمن في تدقيق ومطابقة الحسابات المالية وحركة الأموال وصرفها وفق قانون الموازنة العامة والصلاحيات المالية والإدارية وتأشير المخالفات المالية,وأيضا تقويم الأداء العام في جودة التنفيذ الموازنة العامة.
  3. هيأة النزاهة ,ومهامها الرقابية تبدأ في إتخاذ الإجراءات الوقائية وفق القانون والإتفاقية الدولية للأُمم المتحدة لمكافحة الفساد 2003 كدولة طرف في الإتفاقية وبإعتبارها جزء من القانون الداخلي في تلبية متطلباتها والهيأة تمثل العراق في تنفيذ الإتفاقية ومن مهامها مراجعة القوانين الداخلية وموائمة وردم الفجوة القانونية مع الإتفاقية وتقديم مشاريع القوانين وتعديل النافذ منها,وأيضا إجراءات التحري والتدقيق والتحقيق وفق القضايا المحالة اليها مع إدارة نظام إستلام الإخبار والإبلاغ عن قضايا فساد وحماية المخبرين والشهود والخبراء ,والمهمة الفنية الأخرى هي إسترداد الأموال والموجودات المنهوبة,وتدير صندوق إسترداد الأموال كما ضمن تشكيلاتها دوائر عامة لإسناد تنفيذ مهامها في الإعلام والتدريب والتأهيل والتواصل مع مؤسسات المجتمع المدني.
    والمخرجات تذهب الى القضاء المختص.
    هنالك جهتين آخرين للرقابة والمساءلة والمحاسبة حسب الدستور ,الأول السلطة التشريعية والثاني مسؤولية السلطة التنفيذية في وضع السياسات العامة ومراقبة تنفيذها وجودة تنفيذ السياسات العامة.
    كما أن وفق القانون الأخير للإدعاء العام تقع مسؤولية الرقابة كما أود أن أنوه على أن الإدعاء العام جزء من منظومة قطاع العدالة أي السلطة القضائية,كما أن القضاء هو من يقوم بالمحاسبة والحكم في جرائم الفساد وفق القانون وصولا للتمييز والحكم البات.
    هنا نأتي على أهمية دور مكاتب المفتشين العموميين في تنفيذ السياسات الرقابية العامة وتقويم الأداء من خلال جودة تنفيذ القوانين الإدارية والمالية والأنظمة المعتمدة ورقابة الأداء اليومي وجودة تنفيذ المشاريع في القطاعات العامة .
    لعل أهم محور في أداء مكاتب المفتشين المباشرة هي تحصين موظفي القطاع العام من خلال ترسيخ قواعد السلوك الوظيفي ومكافحة جريمة الرشوة وإدارة نظام الشكاوى المقدمة من المواطنين والمتضررين من إستغلال موظفي القطاع.
    لغياب مكاتب المفتشين وإلغائها برزت عدة ظواهر سلبية في الأداء العام نتيجة لسياسات السلطة التنفيذية وقراراتها في تخويل الوزارات بإجراءات العقود العامة والإحالة والتنفيذ مع غياب المتابعة أو ضعفها,مما سبب في هدر الكثير من الأموال بسبب غياب الرقابة الإستباقية.
    كما في إدارة الوظيفة العامة وجودة التوظيف والوصف الوظيفي وتنفيذ المهام وفق القانون لمن يكلف بالوظيفة العامة والتحقق من تطبيق شروط المنافسة على الوظيفة العامة وفق التخصص والكفاءة والنزاهة.
    وأيضا ضعف تنفيذ توصيات ديوان الرقابة المالية في تقييمه للأداء العام القطاعي وتقويم الأداء العام بسبب غياب الرقابة الإستباقية.
    ومن نتائج إلغاء مكاتب المفتشين تراجع وتعقيد الإجراءات الحكومية وتبسيط الإجراءات لمراجعة المواطنين للمؤسسات العامة مما تم إستغلال الوظيفة العامة بغياب المساءلة والمحاسبة القطاعية مما سبب تضخم ظاهرة الرشوة مما أثر على حياة المواطنين من حيث الزمن في تعقيد الإجراءات الإدارية ومن حيث الأموال حيث قدر البنك الدولي لسنوات سابقة حجم أموال الرشى حوالي 25 مليون دولار في المراجعات البسيطة وهنالك أيضا ظاهرة سلبية أُخرى برزت هي التحرش و الرشوة الجنسية.
  4. كما أن جريمة الرشوة وفق الإتفاقية الأُممية تشمل الموظفين الدوليين والعاملين في قطاع الأعمال وشركات القطاع الخاص.
  5. طبعا هنا سوف لا أتحدث عن مصير عن الكم الكبير لأرشيف وملفات مكاتب المفتشين الملغات وشبهات التسويف والبيع والشراء لهذه الملفات وإخفائها.
  6. ولست محل مقارنة التكاليف المالية قياسا بالأموال التي تم منع هدرها وأيضا لم أتناول نسبة موظفي المكاتب قياسا لموظفي القطاع العام وأيضا لا أتحدث عن مصير الموظفين الذين صرفت عليهم أموال في التدريب والتأهيل وغالبيتهم محل مضايقة في دوائرهم الحالية ومحل تهديد وإنتقام.

التوصيات:

  1. تنفيذ التدابير الوقائية وفق إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بشكل دقيق.
  2. إعادة تشكيل مكاتب المفتشين العموميين وربطها برأس السلطة التنفيذية ,لأن السلطة التنفيذية لا تمتلك أداة رقابية إستباقية مع إعادة تشكيل المكتب التنسيقي لمكاتب المفتشين في مجلس الوزراء.
  3. الحجر على ملفات مكاتب المفتشين الملغاة وجردها ومطابقتها ومنع سوء إستخدامها.
  4. إعادة إطلاق حملة وطنية لتبسيط الإجراءات وإعتماد التقنية في مراجعات المواطنين .
  5. إطلاق حملة وطنية لمكافحة الرشوة وتشديد العقوبات الإدارية والقضائية وإعلانها.
  6. فصل أي موظف يتقاضى الرشوة من الوظيفة العامة ومنع تكليفه في أية وظيفة عامة لاحقا.
  7. إخضاع الوظيفة العامة للمنافسة لتكليف من تتوفر فيه شروط الكفاءة والنزاهة والخبرة ومنع بيع وشراء الوظيفة العامة .
    ومن الله التوفيق.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق